عبد القادر الجيلاني
277
سر الأسرار ومظهر الأنوار فيما يحتاج إليه الأبرار
الآيتان 3 ، 4 ] ، لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ [ الشورى : الآية 11 ] لا شبيه له ولا نظير ولا عون له ولا ظهير ولا شريك له ولا وزير ولا ند له ولا مشير . ليس بجسم فيمس ولا جوهر فيحس ولا عرض فينتقي ولا ذي تركيب فيتبعض ولا ذي آلة فيمثل ولا ذي تأليف فيكيف ولا ذي ماهية مخيلة فيحدد ولا ذي طبيعة من الطبائع ولا طالع من الطوالع ولا ظلمة تظهر ولا نور يزهو حاضر الأشياء علما من غير ممازجة شاهد لها اطلاعا من غير مماسة قاهر حاكم فرد معبودي لا يموت أزلي لا يفوت حاكم عادل قادر راحم غافر سائر خالق قاطر أبدى الملكوت سرمدي الجبروت قيوم لا ينام عزيز لا يضام منيع لا يرام له الأسماء الحسنى والصفات العليا والمثل الأعلى والجد إلا بقي لا تصوره الأوهام ولا تقدره الإفهام ولا يدرك بالقياس ولا يمثل بالناس ولا تكيفه العقول ولا تحده الأذهان جل أن يشبه بما صنعه أو يضاف إلى ما اخترعه محصي الأنفاس قائم على كل نفس بما كسبت لقد أحصاهم وعدهم عدّا وكلهم آتيه يوم القيامة فردا يطعم ولا يطعم يرزق ولا يرزق يجير ولا يجار عليه خلق ما ابتدع لا لاجتلاب نفع ولا لدفع ضر ولا لداع دعاه ولا لفكر حدث بل بإرادة مجردة عن تعبيرات الحدثان كما قال تعالى : ذُو الْعَرْشِ الْمَجِيدُ ( 15 ) فَعَّالٌ لِما يُرِيدُ ( 16 ) [ البروج : الآيتان 15 ، 16 ] وهو المنفرد بالقدرة على اختراع الأعيان وكشف الضرر وإزالة البلوى وتقليب الأعيان وتغيير الأحوال كل يوم هو في شأن يسوق ما قدر إلى ما وقت لا معين له في تدبير مملكته حي بحياة غير مكتسبة ولا مسبوقة عالم بغيب غير محدث ولا محجوب ولا متناه قادر بقدرة غير محصورة مدبر بإرادة غير بادية ولا متناقصة حفيظ لا ينسى قيوم لا يسهو رقيب لا يغفل حليم لا يعجل سالب لا يمهل يقبض ويبسط يرضى ويغضب يغفر ويرحم أوجد وأعدم فاستحق أن يقال له : قادر أزاح علل مخلوقاته وأبداها كاملة الوصف فاستحق أن يقال له : رب أجري أفعال عباده على مقتضى مراده منهم فاستحق أن يقال له عالم على الحقيقة لا يشابهه أحد ولا يمثل ولا يكيف ولا يشابه ذاته ولا صفاته ذات ولا صفات فوجب أن يقال له ليس كمثله شيء وهو السميع البصير كل قائم فقيامه بديمومية أزله كل حي فحياته مستفادة بأمره إن ضرب الفعل لعزّته مثلا أو جال الفهم في جلاله جدلا وقف الفهم في عظمته مللا ودهش الفكر كللا ولاح التعظيم جللا ولم يجد للتنزه بدلا ولا عن التوحيد حولا جاءت جيوش التقديس قبلا تسلك سبل التقرير ذللا حجب الألباب برداء كبريائه عن معرفة كنه ذاته وحبس الأبصار بنور بقائه عن إدراك حقيقة أحديته فانتهضت غايات علوم الحقائق تقفو خبرا